
بقلم / محمـــد الدكـــروري
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد إن الصداقة الحقيقية شمس لا تغيب مثلما تغيب الشمس، ولا تذوب مثلما يذوب الثلج، فهذا هو الصحابي الجليل أبو بكر الصديق رضي الله عنه صاحب النبي صلى الله عليه وسلم فنال المنزلة العالية والمكانة السامية، لذا حث العلماء على إختيار أصدقاء الأبناء لأن فساد الأبناء إنما هو من قبل الأصحاب، فيا أخي المسلم “لا تصاحب كذابا فإنه مثل السراب، يقرب منك البعيد ويبعد منك القريب” ومن صفات الصديق والرفيق أن يكون حسن الخلق، لين العريكة، متواضع الجانب، كتوما للأسرار، وقال شبيب بن شيبة رحمه الله “إخوان الصدق خير مكاسب الدنيا، وهم زينة في الرخاء، وعدة في البلاء.
ومعرفة على حسن المعاشرة” وإن من ثمرات الأُخوة أيها المسلمون أن الأخوة والصداقة كالشجرة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، وإليكم قطفا من ثمرات الإخوة وزهرة من بستان الصداقة وأريجا من طيب المودة، وفي الحديث المتفق عليه عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار” وعند مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصد الله له على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه، قال أين تريد؟ قال أريد أخا لي في هذه القرية، قال هل لك عليه من نعمة تربها؟
قال لا، غير أني أحببته في الله عز وجل قال فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته، وإن من القواعد الهامة في الصداقة حتي تكون منهجا عاما لعلاقته مع إخوانه، هو قول النبي صلي الله عليه وسلم “من لا يشكر الناس لا يشكر الله ” الترمذي، إذ يتعامى كثير من الإخوة عن إنجازات إخوانهم وعن فضائلهم وخدماتهم،وهذا مما يخالف الحديث الشريف الذي يمثل قاعدة ذهبية في التعامل مع الناس، وهو شكرهم والإعتراف فضائلهم، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب أن يكافأ صاحب المعروف وإعتبر أن كتمان الأمر فيه كفر بالمعروف، وقد أفرد أبو داود بابا في سننه أسماه باب شكر المعروف، وإن هذا التعامي بمنزلة التجاهل الذي يقتل الشعور بالأخوة.
ومما يجعل هذه الروابط المتينة تتفكك شيئا فشيئا ومن ثم تزول روابط ربما دامت عشرات السنين، فإن في حياة الصداقة كثير من الهفوات والزلات منها ما هو بقصد ومنها ما يكون سهوا، لا خلفية له ولا مقصد فترى كثيرا من الإخوة يقف بعضهم لبعض على أدنى خطأ يخطئونه وأدنى زلل يرتكبونه وهذا مما يجعل القلوب يتنافر ودّها ويعمل منجل الهدم في بنيان الصداقة بدلا من معول البناء، ولا بد للعاقل الذي يريد لصداقته أن تستمر مع إخوانه ألا يقف لهم على زلاتهم وأخطائهم إنما كل الحكمة في تجاهل هذه الأخطاء فالصحبة كأس ثلثها فطنة وثلثاها غفلة، فإذا أردت علي تحافظ علي أصدقائك فقدم لهم هدية في فترات متباعدة أو متقاربة، ولو كتابا أو قلما أو شيئا يستفيد منه في البيت.
فإنها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم تزيل وحر الصدر، ومعني وحر الصدر هو العداوة وقيل الحقد وقيل البغضاء وقيل أشد الغضب، وإن هذه القواعد وغيرها تحتاج إلى جد واجتهاد وصبر ومصابرة حتى يتحلى الإنسان بها، وقد يكون الأمر صعبا، ولكن متى كان الدواء حلو المذاق.





